ابن الجوزي

49

صفة الصفوة

لقد أمن المغرور دار مقامه * ويوشك يوما أن يخاف كما أمن عن فضيل بن عياض « 1 » قال : قدمت شعوانة فأتيتها فشكوت إليها وسألتها أن تدعو بدعاء ، فقالت : يا فضيل أما بينك وبين اللّه ما إن دعوته استجاب لك ؟ قال : فشهق الفضيل وخرّ مغشيا عليه . عن محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال : كانت شعوانة قد كمدت حتى انقطعت عن الصلاة والعبادة فأتاها آت في منامها فقال : أذري جفونك إمّا كنت شاجية * إنّ النياحة قد تشفي الحزينينا جدّي وقومي وصومي الدهر دائبة * فإنما الدّوب من فعل المطيعينا فأصبحت فأخذت في الترنّم والبكاء وراجعت العمل . إبراهيم بن عبد الملك قال : قدمت شعوانة وزوجها مكة فجعلا يطوفان فإذ أكلّ أو أعيا جلس وجلست خلفه فيقول هو في جلوسه : أنا العطشان من حبّك لا أروى . وتقول هي بالفارسية : أنبت لكل داء دواء في الجبال ، ودواء المحبّين في الجبال لم ينبت . رضي اللّه عنها . 631 - خشة الأبلية يعقوب بن محمد قال : قالت خشّة الأبليّة : إن الذنوب أقلّ في جودك من أن لا تغفرها ، من ثمّ خلا قلبي من الذنوب لمحبّتك . رضي اللّه عنها .

--> ( 1 ) هو شيخ الحجاز الإمام أبو علي الفضيل بن عياض التميمي المروزي الزاهد المشهور أحد العلماء الأعلام توفي سنة سبع وثمانين ومائة .